فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 7409

ـــــــ

جوابًا ثالثًا ، وذكر الجواب الأول مفصلًا ، وقال في آخر كلامه: إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر انتهى.

وقال الطحاوي أيضًا: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها. قال الحافظ: هما عمومان تعارضا: الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل ، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة ، فلا بد من تخصيص أحد العمومين ، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية ، وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية. وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر هذين العمومين ما لفظه فتخصيص أحد العمومين بالاَخر تحكم وكذلك ترجيح أحدهما على الاَخر مع كون كل واحد منهما في الصحيحين بطرق متعددة ، ومع اشتمال كل واحد منهما على النهي أو النفي الذي في معناه ، ولكنه إذا ورد ما يقضي بتخصيص أحد العمومين عمل عليه ، وصلاته صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر مختص به ، بل ثبت عند أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له أم سلمة أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا. ولو سلم عدم الإختصاص لما كان في ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر لا جواز جمبع ذوات الأسباب نعم حديث يزيد بن الأسود الذي سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجلين: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: قد صلينا في رحالنا فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة. وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح كما سيأتي يصلح لأن يكون من جملة المخصصات لعموم الأحاديث القاضية بالكراهة ، وكذلك ركعتا الطواف. وبهذا التقرير يعلم أن فعل تحية المسجد في الأوقات المكروهة وتركها لا يخلوا عند القائل بوجوبها من إشكال والمقام عندي من المضائق والأولى للمتورع ترك دخول المساجد في أوقات الكراهة انتهى كلام الشوكاني.

قوله:"قبل أن يجلس"قال الحافظ: صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع التدارك ، وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذرأنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال لا ، قال قم فاركعهما. ترجم عليه ابن حبان تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قال الحافظ: ومثله قصة سليك كما سيأتي في الجمعة انتهى. قال القاري في المرقاة: وما يفعله بعض العوام من الجلوس أولا ثم القيام للصلاة ثانيًا باطل لا أصل له انتهى. قلت: ويبطله حديث الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت