1461 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ. حدّثنا اللّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ أنّ قُرَيْشًا أَهَمّهُمْ شَأْنُ المرْأَةِ الْمخزُومِيّةِ التِي سَرَقَتْ. فَقالُوا مَنْ يُكَلّمُ فيهَا رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلاّ أسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فكلّمَهُ أُسَامَةُ. فقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَتَشْفَعُ فِي حَد مِنْ حُدودِ الله؟ ثُمّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقالَ: إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا"
ـــــــ
قوله:"أن قريشًا أهمتهم"وفي المشكاة أهمهم بالتذكير أي أحزنهم وأوقعهم في الهم. قال التوربشتي يقال: أهمني الأمر إذا قلقك وأحزنك"شأن المرأة المخزومية"أي المنسوبة إلى بني مخزوم قبيلة كبيرة من قريش منهم أبو جهل وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة"التي سرقت"أي وكانت تستعير المتاع وتجحده أيضًا. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها"فقالوا"أي قومها"من يكلم"أي بالشفاعة"فيها"أي في شأنها ظنًا منهم أن الحدود تندريء بالشفاعة كما أنها تندريء بالشبهة"من يجتريء عليه"أي من يتجاسر عليه"إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم"بكسر الحاء أي محبوبه وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة. قال النووي: معنى يجتريء بتجاسر عليه بطريق الإدلال وهذه منقبة ظاهرة لأسامة"فكلمه أسامة"أي فكلموا أسامة فكلمه أسامة ظنًا منه أن كل شفاعة حسنة مقبولة، وذهولًا عن قوله تعالى {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} ."أتشفع في حد من حدود الله"الاستفهام للتوبيخ"ثم قال فاختطب"أي بالغ في خطبته أو أظهر خطبته قاله القاري. وقال: وهو أحسن من قول الشارح أي خطب"إنما أهلك"بصيغة الفاعل قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة على بناء المفعول"الذين من قبلكم"يحتمل كلهم أو بعضهم"أنهم كانوا"أي كونهم إذا سرق الخ أو ما أهلكهم إلا لأنهم كانوا