913 ـ حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ قَتَادَةَ عن أنس"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رَأى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قالَ لهُ ارْكَبْها، فقال يا رسولَ الله إنّها بَدَنَةٌ. فقال لهُ في الثّالِثَةِ أوْ في الرّابِعَةِ: ارْكَبْها وَيْحَكَ أوْ وَيْلَكَ".
قال: وفي البابِ عن علي وأبي هُرَيْرَةَ وجابِرٍ.
ـــــــ
قوله:"رأى رجلًا"قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد طول البحث"يسوق بدنة"بفتح الموحدة والدال والنون وفي رواية لمسلم: مقلدة وكذا في رواية للبخاري"فقال يا رسول الله إنها بدنة"أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام، ولو كان مراده الإخبار عن كونها بدنة لم يكن الجواب مفيدًا لأن كونها من الإبل معلوم، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي صلى الله عليه وسلم كونها هديًا فقال إنها بدنة. قال في الفتح: والحق أنه لم يخف ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة، ولهذا قال لما زاد في مراجعته ويلك"ويحك أو ويلك"شك من الراوي. قال الجزري في النهاية: ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترتفع وتضاف ولا تضاف، يقال ويح زيد وويحاله وويح له انتهى. وقال: الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، ومعنى النداء فيه: يا حزني ويا هلاكي ويا عذابي أحضر، فهذا وقتك وأوانك، فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع، قال وقد يرد الويل بمعنى التعجب.
قوله:"وفي الباب عن علي وأبي هريرة وجابر"أما حديث علي فأخرجه أحمد عنه أنه سئل: أيركب الرجل هديه؟ فقال لا بأس به، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه . قال لا تتبعون شيئًا أفضل من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بنحو حديث أنس المذكور في الباب. وأما حديث جابر