2223ـ حَدّثنا محمدُ بنُ يَحْيَى القُطَعِيّ البصريّ، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ رَبِيعَةَ البُنَانيّ، أخبرنا الأَعْمَشُ عن أَبي صَالِحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كُلّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على المِلّةِ فَأَبَواهُ يُهَوّدَانِهِ"
ـــــــ
قوله:"كل مولود"قال القاري: أي من الثقلين. وقال الحافظ: أي من بني آدم وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: كل بني آدم يولد على الفطرة. وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد عن الأعرج، ذكرها ابن عبد البر"يولد على الملة"وفي رواية الشيخين: على الفطرة. وقد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة، وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة عن ذلك فقال كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الأمر بالجهاد. قال أبو عبيد: كأنه عني أنه لو كان يولد عن الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلًا لم يرثاه والواقع في الحكم أنهما يرثانه فدل على تغير الحكم. وقد تعقبه ابن عبد البر وغيره: وسبب الاشتباه أنه حمله على أحكام الدنيا فلذلك ادعى فيه النسخ، والحق أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع في نفس الأمر، ولم يرد به إثبات أحكام الدنيا. وأشهر الأقوال: أن المراد بالفطرة الإسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف.
وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الإسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرأوا إن شئتم {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم الحديث. وقد رواه غيره فزاد فيه: حنفاء مسلمين، فظهر من هذا كله أن المراد بالملة في هذه الرواية هي ملة الإسلام"فأبواه يهودانه"بتشديد الواو