فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 7409

2 ـ باب مَا جَاءَ في دَرْءِ الْحُدود

1453 ـ حدثنا عَبْدُ الرّحْمَنِ بنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْروٍ البَصْرِيّ. حدّثنَا مُحمّدُ بنُ رَبِيعَةَ. حَدّثنَا يَزِيدُ بنُ زِيَادٍ الدّمشْقِيّ عنْ الزهْرِيّ عن عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"ادْرَءوا الْحُدُودَ عَنِ المُسْلِمينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلوا سَبِيلَهُ فَإنّ الإمَامَ آن يُخْطِيء في الْعَفْوِ خَيْرُ مِنْ أَنْ يُخْطِيءَ في الْعُقُوبَةِ".

ـــــــ

باب مَا جَاءَ في دَرْءِ الْحُدود

قوله:"ادرأوا الحدود"بفتح الراء أمر من الدرء أي ادفعوا إيقاع الحدود"ما استطعتم"أي مدة استطاعتكم وقدر طاقتكم"فإن كان له"أي للحد المدلول عليه الحدود"مخرج"اسم مكان أي عذر يدفعه"فخلوا سبيله"أي اتركوا إجراء الحد على صاحبه. ويجوز أن يكون ضمير له للمسلم المستفاد من المسلمين، ويؤيده ما ورد في رواية: فإن وجدتم للمسلم مخرجًا. فالمعنى اتركوه أو لا تتعرضوا له"فإن الإمام إن يخطئ"أي خطؤه"في العفو"مبتدأ خبره"خير من أن يخطئ في العقوبة"والجملة خبر إن ويؤيده ما في رواية: لأن يخطئ بفتح اللام وهي لام الابتداء. قال المظهر: يعني ادفعوا الحدود ما استطعتم قبل أن تصل إلي فإن الإمام إذا سلك سبيل الخطأ في العفو الذي صدر منه خير من أن يسلك سبيل الخطأ في الحدود. فإن الحدود إذا وصلت إليه وجب عليه الإنفاذ. قال الطيبي نزل معنى هذا الحديث على معنى حديث: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب. وجعل الخطاب في الحديث لعامة المسلمين ويمكن أن ينزل على حديث أبي هريرة في قصة رجل، وبريدة في قصة ماعز، فيكون الخطاب للأئمة لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل:"أبك جنون"؟ ثم قوله:"أحصنت"؟ ولماعز:"أبه جنون"؟ ثم قوله"أشرب"؟ لأن كل هذا تنبيه على أن للإمام أن يدرأ الحدود بالشبهات انتهى. قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا ما لفظه: هذا التأويل متعين والتأويل الأول لا يلائمه. قوله فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن عامة المسلمين مأمورون بالستر مطلقًا، ولا يناسبه أيضًا لفظ: خير. كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت