1454 ـ حدثنا هَنّادٌ. حدثنا وَكِيعٌ عنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمّدِ بنِ رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وفي البابِ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ وعَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمّدِ بنِ رَبيعَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ زِيَاد الدّمَشْقِيّ عن الزّهْرِيّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم ورَوَاهُ وَكِيعٌ عنْ يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ نَحْوَهُ ولَمْ يَرْفَعْهُ ورِوَايَةُ وَكِيعٍ أَصَحّ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ هَذَا عن غَيْر وَاحِدٍ مِنْ أَصْحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّهُمْ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَيَزِيدُ بنِ زِيَادٍ الدّمَشْقِيّ ضَعِيفٌ في الْحَدِيثِ وَيَزِيدُ بنُ أبِي زِيَادٍ الْكُوفِيّ أثْبَتُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ.
ـــــــ
فالصواب أن الخطاب للأئمة، وأنه ينبغي لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن أن يدفع به كما وقع منه عليه الصلاة والسلام لماعز وغيره من تلقين الأعذار انتهى كلام القاري. قال الطيبي فيكون قوله فإن الإمام مظهرًا أقيم مقام المضمر على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة حثًا على إظهار الرأفة انتهى. قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو"أما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف ولفظه: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا. وأما حديث عبد الله بن عمرو وهو بالواو، فأخرجه أبو داود والنسائي مرفوعًا ولفظه: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب. قال الشوكاني: وفي الباب عن علي مرفوعًا: أدرأوا الحدود بالشبهات. وفيه المختار بن نافع قال البخاري: وهو منكر الحديث، قال وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: أدرأوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم. وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضًا موقوفًا وروى منقطعًا وموقوفًا على عمر. ورواه ابن حزم في كتاب الاتصال عن عمر موقوفًا عليه. قال الحافظ: وإسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات. في مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: ادرأوا الحدود بالشبهات. وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد من عضده ما ذكرناه فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهات انتهى. قوله:"حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة الخ"وأخرجه الحاكم والبيهقي"وقد روى نحو هذا عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا مثل ذلك"وقد تقدم آثارهم باب ما جاء في الستر على المسلم .