2820-حدثنا الْحَسَنُ بنُ الصّبّاحِ البَزّارُ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيّ، قالا: حدثنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن أَبِي الزّبَيْرِ، عن أَبي صَالحٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً"يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النّاسُ أَكْبادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلاَ يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ".
هذا حديثٌ حسنٌ، وَهُوَ حَدِيثُ ابنِ عُيَيْنَةَ. وَقد رُوِيَ عن ابنِ عُيَيْنَةَ أَنّهُ قالَ في هَذَا: سئل مِنْ عَالِمِ المَدِينَةِ؟ فقال: انه مَالِكُ بنُ أَنَسٍ.
قوله:"عن أبي هريرة رواية"بالنصب على التمييز وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لكان موقوفًا"يوشك"بالكسر والفتح لغة رديئة أي يقرب"أن يضرب الناس"هو في محل الرفع اسم ليوشك ولا حاجة إلى الخير لا شتمال الاسم على المسند والمسند إليه"أكباد الإبل"أي المحاذي لأكبادها يعني يرحلون ويسافرون في طلب العلم وهو كناية عن إسراع الإبل وإجهادها في السير. قال الطيبي: ضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع لأن من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل، وفي إيراد هذا القول تنبيه على أن طلبة العلم أشد الناس حرصًا وأعزهم مطلبًا لأن الجد في الطلب إنما يكون بشدة الحرص وعزة المطلب، والمعنى: قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيرًا شديدًا في البلدان البعيدة"يطلبون العلم"حال أو بدل"فلا يجدون أحدًا"أي في العالم"أعلم من عالم المدينة"قيل هذا في زمان الصحابة والتابعين وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر ما كانوا بالمدينة فالإضافة للجنس.
قوله:"قال في هذا من عالم المدينة"قوله من عالم المدينة بيان لقوله هذا