فهرس الكتاب

الصفحة 5364 من 7409

5-باب ما جَاءَ في ذَهَابِ الْعلْم

2790-حدثنا هَارُونُ بنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيّ، حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيِه، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنّ الله لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتّخَذَ النّاسُ رُؤُوسًَا جُهّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلّوا وَأَضَلّوا".

"بابُ ما جَاءَ في ذَهَابِ الْعلْم"

قوله:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا"أي محوًا من الصدور، والمراد به علم الكتاب والسنة وما يتعلق بهما. قال القاري: انتزاعًا مفعول مطلق على معنى يقبض، نحو رجع القهقري وقوله:"ينتزعه من الناس"صفة مبينة للنوع كذا قاله السيد جمال الدين. وقال ابن الملك: انتزاعًا مفعول مطلق للفعل الذي بعده والجملة حالية يعني لا يقبض العلم من الناس بأن يرفعه من بينهم إلى السماء"ولكن يقبض العلم"أي يرفعه"يقبض العلماء"أي بموتهم وقبض أرواحهم"حتى إذا لم يترك"أي الله تعالى"اتخذ الناس رؤوسًا"قال النووي: ضبطناه في البخاري رؤوسًا بضم الهمزة والتنوين جمع رأس، وضبطوه في مسلم هنا بوجهين أحدهما هذا والثاني رؤساء جمع رئيس وكلاهما صحيح والأول اشهر انتهى. قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام النووي هذا: وفي رواية أبي ذر أيضًا بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس"فأقتوا"من الإفتاء أي أجابوا وحكموا"بغير علم"وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند البخاري: فيفتون برأيهم"فضلوا"أي صاروا ضالين"وأضلوا"أي مضلين لغيرهم. وفي الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة، وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم، واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد ولله الأمر يفعل ما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت