1348 ـ حدثنا هَنّاد. حَدّثَنا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِي، قَالَ: قالَ لي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إذَا تقَاضَى إلَيْكَ رَجُلاَنِ، فَلاَ تَقْضِ لِلأَوّلِ حَتى تَسمَعَ كَلاَمَ الاَخَرِ. فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي". قال عَلِيّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ. هذا حديثٌ حسنٌ.
ـــــــ
قوله:"عن حنش"بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة هو ابن المعتمر الكناني الكوفي صاحب علي. قال الحافظ صدوق له أوهام"إذا تقاضى إليك رجلان"أي ترافع إليك خصمان"فلا تقض للأول"أي من الخصمين وهو المدعي"حتى تسمع كلام الاَخر"قال الخطابي فيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إذا منعه من أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الاَخر ففي الغائب أولى بالمنع. وذلك لإمكان أن يكون مع الغائب حجة تبطل دعوى الاَخر وتدحض حجته. قال الأشرف: لعل مراد الخطابي بهذا الغائب الغائب عن محل الحكم فحسب دون الغائب إلى مسافة القصر، فإن القضاء على الغائب إلى مسافة القصر جائز عند الشافعي كذا في المرقاة"فسوف تدري كيف تقضي"وفي رواية أبي داود فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء"فما زلت قاضيًا بعد"أي بعد دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم. والحديث رواه الترمذي هكذا مختصرًا، ورواه ابن ماجه هكذا: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء؟ قال فضرب بيده في صدري ثم قال"اللهم اهد قلبه وثبت لسانه". قال فما شككت بعد في قضاء بين اثنين. ورواه أبو داود نحو ذلك. قوله:"هذا حديث حسن"وأخرجه أبو داود وابن ماجه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره