46 ـ باب مَا جَاءَ في الدّجّال
2270 ـ حَدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيّ، أخبرنا حَمّادُ بنُ سَلَمةَ
ـــــــ
"باب ما جاء في الدجال"
قال الحافظ في الفتح: هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية، وسمي الكذب دجال لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه والإناء بالذهب طلاه، وقال ابن دريد: وسمي دجالًا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض يقال دجل مخففًا ومشددًا إذا فعل ذلك.
تنبيه: اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة وأجيب بأجوبة:
أحدها: أنه ذكر في قوله:"يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها الخ"فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه: ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها .
الثاني: قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} وفي قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} وصح أنه الذي يقتل الدجال واكتفى بذكر أحد الضدين عن الاَخر، ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى.
الثالث: أنه ترك ذكره احتقارًا وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج، وليست الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله وتعقب بأن السؤال باق وهو: ما الحكمة في ترك التنصيص عليه، وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من المفسدين فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره، وأما من لم يجئ بعد فلم يذكر منهم أحدًا انتهى. وهذا ما ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل