2410ـ حَدّثنا هَنّادٌ، أخبرنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ، أخبرنا هِشَامُ بنُ يُوسفَ، حدثني عَبْدُ الله بنُ بجيرٍ أَنّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتّى يَبُلّ لِحْيتَهُ، فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنّةُ وَالنّارُ فَلاَ تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنّ الْقَبْرَ أَوّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الاَخِرَةِ فإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ
ـــــــ
قوله:"أخبرنا يحيى بن معين"بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل من العاشرة"حدثنا هشام بن يوسف"الصنعاني أبو عبد الرحمن القاضي ثقة من التاسعة"حدثنا عبد الله بن بجير"بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة بن ريسان بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مهملة، أبو وائل القاص الصنعاني وثقه ابن معين واضطرب فيه كلام ابن حبان"أنه سمع هانئًا مولى عثمان"كنيته أبو سعيد البربري الدمشقي، روى عن مولاه وغيره وعنه أبو وائل عبد الله بن بحير وغيره. قال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات.
قوله:"بكى حتى يبل"بضم الموحدة أي بكاؤه يعني دموعه"لحيته"أي يجعلها مبلولة من الدموع"فلا تبكي"أي من خوف النار واشتياق الجنة"وتبكي من هذا"أي من القبر يعني من أجل خوفه؟ قيل إنما كان يبكي عثمان رضي الله عنه وإن كان من جملة المشهود لهم بالجنة، أما الاحتمال أنه لا يلزم من التبشير بالجنة عدم عذاب القبر، بل ولا عدم عذاب النار مطلقًا مع احتمال أن يكون التبشير مقيدًا بقيد معلوم أو مبهم، ويمكن أن ينسى البشارة حينئذ لشدة الفظاعة، ويمكن أن يكون خوفًا من ضغطة القبر كما يدل حديث سعد رضي الله عنه على أنه لم يخلص منه كل سعيد إلا الأنبياء ذكره القاري"أن القبر أول منزل من منازل الاَخرة"ومنها عرضة القيامة عند العرض، ومنها الوقوف عند الميزان، ومنها المرور على الصراط، ومنها الجنة أو النار في بعض الروايات، وآخر منزل من منازل الدنيا