51 ـ بابُ"مَا جَاءَ فِي"كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاء الرّاكِد
68 ـ حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا عبْدُ الرّزّاقِ عن مَعْمَرٍ عنْ هَمّامِ بن مُنبهٍ عَنْ أَبي هُرَيرةَ عنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لاَ يَبُولَنّ أحدُكُمْ في الْمَاءِ الدّائِمِ ثُمّ يَتَوَضّأُ منهُ".
ـــــــ
باب كراهية البول في الماء الراكد
أي الساكن الذي لا يجري
68-قوله:"عن همام بن منبه"بن كامل الإبناوي الصنعاني اليماني عن أبي هريرة نسخة صحيحة، ومعاوية وابن عباس وطائفة، وعنه أخوه وهب ومعمر، وثقه ابن معين، قال ابن سعد مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.
قوله:"لا يبولن"بفتح اللام وبنون التأكيد الثقيلة"في الماء الدائم"زاد في رواية البخاري الذي لا يجري، وهو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه"ثم يتوضأ منه"كذا في رواية الترمذي وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن حبان.
وفي رواية الشيخين وغيرهما: ثم يغتسل فيه، قال الحافظ في الفتح بضم اللام على المشهور، وقال ابن مالك يجوز الجزم عطفًا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون.
ومنع ذلك القرطبي فقال لو أريد النهي يقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهي عنهما لأن المحل الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء، قال فعدو له عن ذلك يدل على أنه لم يرد العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فتمتنع عليه استعماله، ومثله يقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها، فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهي عن الضرب لأنه يحتاج في مال حاله إلى مضاجعتها فنمتنع لإساءته إليها فلا يحصل له مقصود، وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها، وفي حديث الباب ثم هو يغتسل منه.
وتعقب: بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يعطف عليه نهي آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر.