فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 7409

يَكونُ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ قِربٍ.

ـــــــ

أو من عاصم بن المنذر فإن كل من روى هذا الحديث غيره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إنما رواه بلفظ قلتين بغير شك والله تعالى أعلم.

وقد اعتذروا أيضًا بأن الحديث مضطرب من جهة المعنى فإن القلة مشترك بين رأس الرجل ورأس الجبل والجرة والقربة وغير ذلك، ولم يتعين معناها، وإن أريد بها الأواني كالجرة والخابية فلم يثبت مقدارها مع أنها متقاربة جدًا.

قلت: هذا الاعتذار أيضًا ليس بشيء فإن القلة بمعنى رأس الرجل أو رأس الجبل لا يحصل بها التحديد البتة.

والمقصود من الحديث ليس إلا التحديد فلا يجوز أن يراد من القلة رأس الرجل أو رأس الجبل فتعين أن المراد من القلة الأواني.

ولما كانت قلال هجر مشهورة معروفة المقدار عند العرب كثيرة الاستعمال في أشعارهم ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم نبق سدرة المنتهى بقلال هجر تعين أن تكون هي مرادة في الحديث وقد تقدم ما يتعلق بهذا فتذكر.

والحاصل: أن حديث الباب صحيح قابل للاحتجاج وكل ما اعتذروا به عن العمل والقول به فهو مدفوع.

قوله:"وقالوا يكون نحوًا من خمس قرب"جمع قربة أي يكون مقدار القلتين قريبًا من خمس قرب وذلك نحو خمسمائة رطل كما في السبل.

وقال الجزري في النهاية: القاسة الحب العظيم والجمع قلال وهي معروفة بالحجاز ومنه الحديث في صفة سدرة المنتهى نبقها مثل قلال هجر.

وهجر قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين وكانت تعمل بها القلال تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء، سميت قلة لأنها تقل أي ترفع وتحمل انتهى كلام الجزري.

وقال الشيخ محمد طاهر في مجمع البحار: القلة جرة عظيمة تسع خمسمائة رطل انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت