1481 ـ حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو السّوّاقُ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عِكْرَمَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قوم لُوطٍ فاقْتُلُوا الْفَاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ"قال وفي الباب عن جابرٍ وأبي هريرةَ. قال أبو عيسى: وإنما يُعْرفُ هذا الحديث عن ابنِ عباسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من هذا الوجْهِ. ورَوَى محمدُ بنُ إسحاقَ هذا الحديثَ عن عمرِو بن أبي عمرٍو فقال:"مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ"ولم يذكُرْ فيه الْقَتْلَ وذكَرَ فيه ملعونٌ مَنْ أتَى بَهِيمَةً. وقد
ـــــــ
قوله:"من وجدتموه"أي علمتموه"يعمل عمل قوم لوط"أي بعمل قوم لوط اللواطة"فاقتلوا الفاعل والمفعول به". قال في شرح السنة: اختلفوا في حد اللوطي، فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا، أي إن كان محصنًا يرجم وإن لم يكن محصنًا يجلد مائة، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائه وتغريب عام رجلًا كان أو امرأة محصنًا أو غير محصن. لأن التمكين في الدّبر لا يحصنها فلا يحصنها حد المحصنات. وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنًا كان أو غير محصن، وبه قال مالك وأحمد، والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث: وقد قيل في كيفية قتلهما هدم بناء عليهما، وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط. وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد انتهى.
قوله:"وفي الباب عن جابر وأبي هريرة"أما حديث جابر فأخرجه الترمذي في هذا الباب. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة والحاكم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا". وإسناده