1356 ـ حدثنا هَارُونُ بْنُ إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيّ. حَدّثنَا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أمّ سَلمَةَ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"إنّكم تَخْتَصِمُونَ إِليّ، وَإنّما أنَا بَشَرٌ، وَلَعَلّ بَعْضكُمْ أَنْ يكونَ أَلْحَنَ بِحِجّتِهِ مِنْ بَعْضِ"
ـــــــ
قوله:"إنكم تختصمون إلي"أي ترمون المخاصمة إلي"وإنما أنا بشر"أي كواحد من البشر في عدم علم الغيب. قال النووي: معناه التنبيه على حالة البشرية. وأن البشر لا يعلمون عن الغيب وبواطن الأمور شيئًا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك. وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم. وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر ولا يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك. ولو شاء الله لأطلعه على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين. لكن لما أمر الله تعالى أمته بأتباعه والاقتداء، فأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى له