فهرس الكتاب

الصفحة 4931 من 7409

27-باب ما جَاءَ أَنّ الغِنَى غِنَى النّفْس

2479 حَدّثنا أَحْمَدُ بنُ بُدَيْلٍ بنِ قُرَيْشٍ الْيَامِيّ الْكُوفِيّ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيّاشٍ عن أَبي حَصِينٍ، عن أَبي صالحٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنّ الْغِنَى غِنَى النّفْسِ".

"باب ما جَاءَ أَنّ الغِنَى غِنَى النّفْس"

قوله:"حدثنا أحمد بن بديل بن قريش اليامي"بالتحتانية أبو جعفر قاضي الكوفة، صدوق له أوهام من العاشرة"عن أبي حصين"هو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي"عن أبي صالح"هو السمان.

قوله:"ليس الغنى"بكسر أوله مقصود أي الحقيقي المعتبر النافع"عن كثرة العرض"بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة. قال الحافظ: أما عن فهي سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا، ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه. وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار، ومالا يدخله كيل ولا وزن. وقال ابن فارس: العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض. وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا قال تعالى { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} وقال {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} ،"ولكن الغنى غنى النفس"وقال ابن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه، فكأنه فقير لشدة حرصه وإنما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني. وقال القرطبي: معنى الحديث إن الغني النافع أو العظيم أو الممدوح هو غني النفس وبيانه، أنه إذا استغنت نفسه كفت على المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت