فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 7409

6 ـ باب ما جَاءَ لاَ يَرُدّ القَدَرَ إلاّ الدّعَاء

2225ـ حَدّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ الرّازِيّ وسَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ، قَالاَ: حدثنا يَحْيَى بنُ الضّرَيْسِ عن أَبي مَوْدُودٍ عن سُلَيْمَانَ التّيْمِيّ عن أَبي عُثْمَانَ النّهدِيّ عن سَلْمَان قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَرُدّ القَضَاءَ إِلاّ الدّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ في العُمُرِ إِلاّ البِرّ".

ـــــــ

"باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء"

قوله:"لا يرد القضاء إلا الدعاء"القضاء هو الأمر المقدر وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وفق للدعاء دفعه الله عنه فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقى عنه، يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم في الرقى: هو من قدر الله. وقد أمر بالتداوي والدعاء مع أن المقدور كائن لخفائه على الناس وجودًا وعدمًا ولما بلغ عمر الشام وقيل له إن بها طاعونًا رجع، فقال أبو عبيدة: أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله. أو أراد برد القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل، يؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. وقيل: الدعاء كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم مقدر في الأزل"ولا يزيد في العمر"بضم الميم وتسكن"إلا البر"بكسر الباء وهو الإحسان والطاعة. قيل يزاد حقيقة. قال تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} وقال:"يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"وذكر في الكشاف أنه لا يطول عمر الإنسان ولا يقصر إلا في كتاب وصورته أن يكتب في اللوح إن لم يحج فلان أو يغز فعمره أربعون سنة، وإن حج وغزا فعمره ستون سنة، فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر، وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون. وذكر نحوه في معالم التنزيل، وقيل معناه إنه إذا بر لا يضيع عمره فكأنه زاد. وقيل قدر أعمال البر سببًا لطول العمر كما قدر الدعاء سببًا لرد البلاء. فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد في العمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت