3 ـ باب مَا جَاءَ في السّتْرِ عَلَى المسْلِم
1455 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ. حدّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ الأعْمَشِ عنْ أبي صَالِحِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ قَالَ رَسُولُ
الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَفّسَ عَنْ مؤمن كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدّنْيَا نَفّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخرة، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ الله في الدّنْيَا والآخرة، والله"
ـــــــ
باب مَا جَاءَ في السّتْرِ عَلَى المسْلِم
قوله:"من نفس"من التنفيس أي فرج وأزال وكشف"عن مسلم"كربة بضم الكاف فعلة من الكرب وهي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب بضم ففتح والنون فيها للإفراد والتحقير أي هما واحدًا من همومها أي هم كان صغيرًا كان أو كبيرًا"من كرب الدنيا"أي بعض كربها أو كربة مبتداة من كربها"نفس الله"أي أزالها وفرجها"عنه"أي عن من نفس عن مسلم كربة"من كرب الآخرة"أي يوم القيامة وتنفيس الكرب إحسان لهم وقد قال تعالى {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ} وليس هذا منافيًا لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} لما ورد من أنها تجازي بمثلها وضعفها إلى عشرة إلى مائة إلى سبعمائة إلى غير حساب على أن كربة من كرب يوم القيامة تساوي عشرًا أو أكثر من كرب الدنيا. ويدل عليه تنوين التعظيم وتخصيص يوم القيامة دون يوم آخر والحاصل أن المضاعفة إما في الكمية أو في الكيفية"من ستر على مسلم"وفي حديث ابن عمر: من ستر مسلمًا أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معائبه. وهذا بالنسبة إلى من ليس معروفًا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي فإذا رأى في معصية فينكرها بحسب القدرة، وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة. كذا في شرح مسلم للنووي