911 ـ حدثنا مُحَمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا عبدُ الرحمَن بنُ مَهْدِيَ عنْ سُفْيَانَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبراهيم عنِ الأسْوَدِ عنْ عائشةَ قالَتْ:"كُنتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كُلّها غَنَمًا ثمّ لا يُحْرِمُ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بَعْضِ أَهْلِ العلمِ مِنْ أَصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ تَقلِيدَ الغَنَمِ..
ـــــــ
قوله:"كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها"بالنصب تأكيد للقلائد أو بالجر تأكيد لهدى"غنمًا"حال عن الهدى إلا أنه اشترط في الحال من المضاف إليه صحة وضعه موضع المضاف، وهو ههنا مفقود إلا على قول من قال: إذا كان المضاف مثل جزء المضاف إليه مطلقًا فحينئذ لا إشكال، كذا في شرح الترمذي لأبي الطيب.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"أخرجه الجماعة: قوله:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم الخ"وهو قول الكثيرين، قال النووي: في حديث عائشة دلالة لمذهبنا ومذهب الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يستحب بل خصا التقليد بالإبل والبقر، وهذا الحديث صريح في دلالته عليهما انتهى. وقال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم إنها تضعف عن التقليد وهو حجة ضعيفة لأن المقصود من التقليد العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه فتقلد بما لا يضعفها والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدى فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى انتهى