1578 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن العَلاَءِ بن عبدِ الرحمَنِ عن أبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا تَنْذِرُوا، فإنّ النّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شيئًا، وإنّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ".
ـــــــ
قوله:"لا تنذروا"بضم الذال وكسرها"فإن النذر لا يغني"أي لا يدفع أو لا ينفع"من القدر"بفتحتين أي من القضاء السماوي"شيئًا"فإن المقدر لا يتغير"وإنما يستخرج به"أي يسبب النذر"من البخيل"لأن غير البخيل يعطى باختياره بلا واسطة النذر. قال القاضي: عادة الناس تعليق النذور على حصول المنافع ودفع المضار فنهى عنه فإن ذلك فعل البخلاء، إذ السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى استعجل فيه وأتى به في الحال، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض يستوفى أو لا فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له ويعلقه على جلب نفع، أو دفع ضر، وذلك لا يغني عن القدر شيئًا، أي نذر لا يسوق إليه خيرًا لم يقدر له ولا يرد شرًا قضى عليه، ولكن النذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل مالولاه لم يكن يريد أن يخرجه. وقال الخطابي: معنى نهيه عن النذر إنما هو التأكد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به، إذ صار معصية، وإنما وجه الحديث أنه أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في العاجل نفعًا ولا يصرف عنهم ضرًا، ولا يرد شيئًا قضاه الله تعالى، فلا تنذروا