فهرس الكتاب

الصفحة 3717 من 7409

36-باب ما جاءَ في الفِرَارِ من الزّحْف

1770 ـ حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ عن يَزِيدَ بنِ أبي زِيادٍ عن عبدِ الرحمَنِ بنِ أبي لَيْلَى عن ابنِ عُمَرَ قال:"بَعَثَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيّةٍ فَحَاصَ الناسُ حَيْصَةً فقَدِمْنَا المَدِينَةَ فاخْتَبينا بها وقُلْنَا هَلَكْنَا، ثم أتَيْنَا رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقُلْنَا يَا رسولَ الله نَحْنُ الفَرّارُونَ، قالَ:"بَلْ أنْتُمْ العَكّارُونَ وأنا فِئَتُكُم"."

ـــــــ

"باب ما جاءَ في الفِرَارِ من الزّحْف"

أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب، والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون يقال زحف إليه زحفًا إذا مشى نحوه كذا في النهاية.

قوله:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية"قال في النهاية: السرية طائفة من الجيش يبلغ أقصارها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس، وقيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سرًا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء وهذه باء انتهى."فحاص الناس"بإهمال الحاء والصاد أي جالوا جولة يطلبون الفرار قاله في النهاية. وفي المرقاة للقاري: أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله تعالى: {وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} أي مهربًا، ويؤيد هذا المعنى قول الجوهري: حاص عنه عدل وحاد، وفي الفائق: حاص حيصة أي انحرف وانهزم انتهى."فاختبأنا بها"أي في المدينة حياء، وفي بعض النسخ فاختفيا بها"وقلنا"أي في أنفسنا أو لبعضنا"هلكنا"أي عصينا بالفرار، ظنًا منهم أن مطلق الفرار من الكبائر. وفي رواية أبي داود: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا ندخل المدينة فنثبت فيها لنذهب ولا يرانا أحد، قال فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كانت لنا توبة أقمنا وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت