8ـ باب ما جاءَ مَنْ تَكَلّمَ بالْكلمَةِ يُضْحِكَ بها النّاس
2416ـ حَدّثنا محمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا ابنُ أبِي عَدِيّ، عن محمّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثني محمّدُ بنُ إِبراهيمَ عن عِيسَى بنِ طَلْحَةَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنّ الرّجُلَ لَيَتَكَلّمُ بالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا في النّارِ".
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.
2417ـ حدّثنا محمد بن بشار، حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدثنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، حدثني أَبِي عن جَدّي قال:"سَمِعْتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: وَيْلٌ لِلّذِي يُحَدّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ"
ـــــــ
قوله:"إن الرجل"يعني الإنسان"بالكلمة"أي الواحدة"لا يرى بهما بأسًا"أي سوءًا، يعني لا يظن أنها ذنب يؤاخذ به"يهوي بها"أي يسقط بسبب تلك الكلمة يقال هوى يهوي كرمى يرمي هويًا بالفتح سقط إلى أسفل، كذا في مختار الصحاح"سبعين خريفًا في النار"لما فيها من الأوزار التي غفل عنها، والمراد أنه يكون دائمًا في صعود وهوي، فالسبعين للتكثير لا للتحديد.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه ابن ماجة والحاكم.
قوله:"ويل"أي هلاك عظيم أو واد عميق"ليضحك"بضم أوله وكسر الحاء من الإضحاك"به"أي بسبب تحديثه أو الكذب"القوم"بالنصب على أنه مفعول ثان ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ثم المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به كما صدر مثل ذلك من عمر رضي الله تعالى عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم حين غضب على بعض أمهات المؤمنين. قال الغزالي: وحينئذ ينبغي أن يكون من قبيل مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون إلا حقًا ولا يؤذي