هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وَيُرْوَى مِنْ غيْرِ هَذَا الوَجْهِ أَنّ أَبَا ذَرّ قَالَ:"لَوَ دِدْتُ أَنّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ وَيُرْوَى عن أَبِي ذَرٍ مَوْقُوفًا."
2415ـ حدّثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرِو بنُ عَلِيّ الفلاس، حدثنا عبدُ الوَهّابِ الثّقَفِيّ عن مُحَمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سلَمَةَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا"هذا حديثٌ صحيحٌ.
ـــــــ
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه أحمد وابن ماجة.
قوله:"ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال لوددت الخ"رواه أحمد في مسنده وفيه: تجأرون إلى الله، قال فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد.
قوله:"لو تعلمون ما أعلم"أي من عقاب الله للعصاة وشدة المناقشة يوم الحساب لضحكتم جواب لو"ولبكيتم كثيرًا"أي بكاء كثيرًا أو زمانًا كثيرًا أي من خشية الله ترجيحًا للخوف على الرجاء، وخوفًا من سوء الخاتمة. قال الحافظ: والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزاع والموت وفي القبر ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف، وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في تفسيره بسند واه، والطبراني عن ابن عمر: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون فقال: والذي نفسي بيده، فذكر هذا الحديث. وعن حسن البصري: من علم أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الله مشهده، فحقه أن يطول في الدنيا حزنه انتهى.
قوله:"هذا حديث صحيح"وأخرجه البخاري والنسائي