2089 ـ حَدّثنا أبو كُرَيْبٍ وحدثنا أبو بَكْرِ بنِ عَيّاشٍ عن أبِي حَصِيْنٍ عن أبِي صالِحٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ قال:"جَاءَ رَجُلُ إِلَى النبيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"عَلّمْنِي شَيْئًا وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيّ لَعَلّي أَعِيهُ. قال: لا تَغْضَبْ، فَرَدّدَ ذَلِكَ مِرَارًا، كلّ ذَلِكَ يَقُولُ لا تَغْضَبْ"."
ـــــــ
قال في القاموس: الغضب بالتحريك ضد الرضا كالمغضبة، غضب كسمع عليه وله إذا كان حيًا وغضب به إذا كان ميتًا. وقال بعض المحققين: الغضب فوران دم القلب أو عرض يتبعه ذلك لدفع المؤذيات وللانتقام بعد وقوعها
قوله:"علمني شيئًا"أي أرشدني بخصوصي إلى عموم ما ينفعني دينًا ودنيا ويقربني إلى الله زُلْفَى"ولا تكثر على"من الإكثار وعلي صلة له والمعنى لا تعلمني أشياء كثيرة"لعلي أعيه"أي أحفظه. قال في القاموس: وعاه يعيه حفظه وجمعه"لا تغضب"قيل لعل السائل كان غضوبًا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب. وقال الخطابي معنى قوله لا تغضب: اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه. وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبعي لا يزول من الجبلة. وقيل معناه لا تغضب لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب. فالذي يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب. وقيل معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب. وقال ابن التين: جمع صلى الله عليه وسلم في قوله: لا تغضب خير الدنيا والاَخرة، لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين"فردد ذلك"أي الرجل السؤال يلتمس أنفع من ذلك، أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ذلك"مرارًا"أي مرة بعد أخرى"كل ذلك يقول لا تغضب"في رواية عثمان بن أبي شيبة قال: لاتغضب ثلاث مرات، وفيها بيان عدد المرار