33 ـ باب ما جَاءَ إذَا حُدّتِ الْحُدُودُ وَوَقَعَتِ السّهَامُ فَلاَ شُفْعَة
1389 ـ حدثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ. أخبرنا عبدالرزاق أخبرنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ جَابِر بنِ عَبْدِ الله قالَ: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إذَا وَقَعَتِ الْحدُودُ، وَصُرّفَتِ الطّرُقُ، فَلاَ شُفْعَةَ". قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم. مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الخَطابِ وَعُثْمانُ بنُ عَفّانَ. وبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التّابِعِينَ. مِثْلُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيرِهِ. وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ الْمَدِينَةِ. مِنْهُمْ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأنْصَارِيّ وَرَبِيعَةُ بنُ أبي عَبْدِ الرّحمَنِ وَمَالِكُ بنُ أنَسٍ. وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيّ وأحْمَدُ وإسْحَاقُ. لاَ يَرَوْنَ الشّفْعَةُ إلاّ لِلْخَلِيطِ. وَلاَ يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا.
ـــــــ
قوله:"إذا وقعت الحدود"أي إذا قسم الملك المشتري، ووقعت الحدود أي الحواجز والنهايات. قال ابن الملك: أي عينت وظهر كل واحد منها بالقسمة والإفراز"وصرفت"بصيغة المجهول أي بينت"الطرق"بأن تعددت، وحصل لكل نصيب طريق مخصوص. قال في النهاية: صرفت الطرق أي بينت مصارفها وشوارعها كأنه من التصرف أو التصريف انتهى. وقال ابن مالك معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصرف بكسر المهملة، الخالص من كل شيء كذا في الفتح"فلا شفعة"استدل بهذا الحديث لمن قال: إن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة لا بالجوار قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد البخاري قوله:"وبه يقول الشافعي وإسحاق: لا يرون الشفعة إلا للخليط. ولا يرون للجار شفعة إذا لم يكن خليطًا"واستدلوا بحديث جابر المذكور، واستدلوا أيضًا بأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار. وهو أن الشريك ربما دخل عليه