92-باب مَا جَاءَ لاَ يَتَنَاجَى أثنَانِ دُونَ ثالث
2982- حدثنا هَنّادٌ، أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، حدثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، أخبرنا سُفْيَانُ عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ، عن عَبْدِ الله قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَناجَي اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا". وَقَالَ سُفْيَانُ في حَدِيثِهِ:"لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثّالِثِ، فَإِنّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ".
ـــــــ
باب مَا جَاءَ لاَ يَتَنَاجَى أثنَانِ دُونَ ثالث
قوله:"عن شقيق"يعني ابن سلمة"عن عبد الله"أي ابن مسعود رضي الله عنه.
قوله:"إذا كنتم ثلاثة"أي في المصاحبة سفرًا أو حضرًا"فلا ينتجي"من الانتجاء وهو التناجي"اثنان"أي لا يتكلما بالسر، يقال: انتجى القوم وتناجوا: أي سار بعضهم بعضًا"دون صاحبهما"أي الثالث"فلا يتناجى اثنان"أي لا يتكلما بالسر"دون الثالث"أي مجاوزين عنه غير مشاركين له. لئلا يتوهم أن نجواهما لشر متعلق به"فإن ذلك"أي تناجي الاثنين دون الثالث"يحزنه"بفتح التحتية وضم الزاي، ويجوز ضم التحتية وكسر الزاي، قال في القاموس: حزنه الأمر حزنًا بالضم وأحزنه: جعله حزينًا انتهى. والضمير المنصوب في قوله يحزنه للثالث.
قال النووي: في الحديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد، وهو نهى تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن. ومذهب ابن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء: أن النهي عام في كل الأزمان وفي الحضر والسفر. وقال بعض العلماء: إنما المنهي عنه المناجاة في السفر دون الحضر، لأن السفر مظنة الخوف، وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ وأنه كان هذا في أول الإسلام، فلما فشا الإسلام وأمن