2315ـ حَدّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ أخبرنا مَعْمَرُ عنْ هَمّامِ بنِ مُنَبّهٍ عَنْ أَبي هُرَيْرةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَنْبَعِثَ كَذّابُونَ دجّالُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِينَ كُلّهُمْ يَزْعُمُ أَنّهُ رَسُولُ الله".
ـــــــ
قوله:"لا تقوم الساعة حتى ينبعث"أي يخرج. وفي رواية البخاري حتى يبعث. قال الحافظ: بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث بمعنى الإرسال المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} "كذابون دجالون"وفي رواية البخاري: دجالون كذابون. قال الحافظ: الدجل التغطية والتمويه، ويطلق على الكذب أيضًا، فعلى هذا فقوله كذابون تأكيد"قريب من ثلاثين"مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي عددهم قريب وقد وقع في حديث ثوبان الاَتي بعد هذا، وكذا في حديث جابر بن سمرة عند مسلم، وكذا في أحاديث أخرى بالجزم أنهم ثلاثون، ووقع في حديث حذيفة عند أحمد بسند جيد: سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين لانبي بعدي، وهذا يدل على أن رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر، ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ثلاثين، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني: لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابًا وسنده ضعيف، وعند أبي يعلي من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضًا، وهو محمول إن ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد، وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقًا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة، هذا تلخيص كلام الحافظ. وقد ذكر هنا عدة من الكذابين الدجالين وذكر أسماءهم وشيئًا من أحوالهم"كلهم يزعم أنه رسول الله"هذا ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة، وهذا هو السر في قوله في آخر