862 ـ حدثنا هَنّادٌ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ عن الأعْمَشِ عنْ إبراهيم عن عابِسِ بنِ رَبيَعةَ قالَ:"رَأيْتُ عُمَر بنَ الخَطّابِ يُقَبّلُ الحَجَرَ ويَقُولُ: إِنّي أُقَبّلُكَ وأَعْلَمُ أَنّكَ حَجَرٌ، ولَوْلا أنّي رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم"يُقَبّلُكَ لَمْ أُقَبّلْكَ"."
قال: وفي البابِ عن أبي بَكْرٍ وابنِ عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا
ـــــــ
قوله:"عن إبراهيم"هو النخعي.
قوله:"يقبل الحجر"أي الحجر الأسود"واعلم أنك حجر"زاد البخاري: لا تضر ولا تنفع"ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك"قال الطبري: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأثان انتهى. قال الحافظ: وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه انتهى.
قوله:"وفي الباب عن أبي بكر"الصديق أنه وقف عند الحجر ثم قال: إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل، كذا في شرح سراج أحمد السرهندي. وقال القاري نقلا عن ابن الهمام: ومن غرائب المتون ما في ابن أبي شيبة في آخر مسند أبي بكر رضي الله عنه قال رجل رأي النبي صلى الله عليه وسلم إنه عليه الصلاة والسلام وقف عند الحجر فقال: إني لا اعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أمرني ربي أن أقبلك ما قبلتك انتهى."وابن عمر"أخرجه البخاري.
قوله:"حديث عمر حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.