لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذّذْتُمْ بالنّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى الله لَوَدِدْتُ أَنّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ"."
وفي البابِ عنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وابنِ عَباسٍ وَأَنَسٍ.
ـــــــ
ليشمل ما قيل أن بعضهم قيام وبعضهم ركوع وبعضهم سجود، كما قال تعالى حكاية عنهم {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} أو خصه باعتبار الغالب منهم، أو هذا مختص بإحدى السماوات. قال ثم اعلم أن أربعة بغير هاء في جامع الترمذي وابن ماجة ومع الهاء في شرح السنة وبعض نسخ المصابيح وسببه أن الإصبع يذكر ويؤنث قال الطيبي رحمه الله: أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثمة أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى انتهى. قال القاري: ما المحوج عن عدول كلامه صلى الله عليه وسلم من الحقيقة إلى المجاز مع إمكانه عقلا ونقلا حيث صرح بقوله: وأسمع مالا تسمعون مع أنه يحتمل أن يكون أطيط السماء صوتها بالتسبيح والتحميد والتقديس لقوله سبحانه {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} "على الفرش"بضمتين جمع فراش"لخرجتم"أي من منازلكم"إلى الصعدات"بضمتين أي الطرق وهي جمع صعد وصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات وقيل هي جمع صعدة كظلمة وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه، كذا في النهاية. وقيل المراد بالصعدات هنا البراري والصحاري"تجأرون إلى الله"أي تتضرعون إليه بالدعاء ليدفع عنكم البلاء"لوددت أني كنت شجرة تعضد"بصيغة المجهول أي تقطع وتستأصل، وهذا قول أبي ذر رضي الله عنه كما ستعرف.
قوله:"وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس"أما حديث عائشة وحديث ابن عباس فلينظر من أخرجهما، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب، وأما حديث أنس فأخرجه البخاري في تفسير سورة المائدة وفي الرقاق وفي الاعتصام، ومسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، والترمذي في التفسير، والنسائي في الرقائق، وابن ماجة في الزهد.