فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 7409

وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ المَالُ حَتّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ"."

هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.

ـــــــ

تلك الصورة وقد يكون فيه صورة المسيح"ويقتل الخنزير"أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله. قال الحافظ في الفتح أي يبطل دين النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه"ويضع الجزية"قال الحافظ: المعنى أن الدين يصير واحد فلا يبقى أحد من أهل الدنيا يؤدي الجزية، وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية له فتترك الجزية استغناء عنها. وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك. وتعقبه النووي وقال: الصواب أن عيسى لا يقبل إلا الإسلام. قال الحافظ: ويؤيده أن عند أحمد عن أبي هريرة وتكون الدعوة واحدة. قال النووي: ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنها مشروعة في هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى، لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ، فإن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا، فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"ويفيض المال"بفتح أوله وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر وينزل البركات، وتكثر الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم، وتقيء الأرض أفلاذ كبدها كما جاء في الحديث الاَخر. وتقل أيضًا الرغبات لقصر الاَمال وعلمهم بقرب القيامة. فإن عيسى عليه الصلوات والسلام علم من أعلام الساعة. وقال العلماء: الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه، فبين الله تعالى كذبهم، وأنه الذي يقتلهم أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، وقيل إنه دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام، فيوافق خروج الدجال فيقتله، والأول أوجه.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والشيخان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت