وَيُنَصّرَانِهِ وَيُشَرّكَانِهِ، قِيلَ يَا رسولَ الله: فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الله أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ"."
ـــــــ
أي يعلمانه اليهودية ويجعلانه يهوديًا، والفاء إما للتعقيب وهو ظاهر، وإما للتسبب أي إذا كان كذا فمن تغير كان بسبب أبويه غالبًا"وينصرانه"بتشديد الصاد: أي يعلمانه النصرانية ويجعلانه نصرانيًا"ويشركانه"بتشديد الراء: أي يعلمانه الشرك ويجعلانه مشركًا"فمن هلك قبل ذلك"أي قبل أن يهوده أبواه وينصراه ويشركاه"قال الله أعلم بما كانوا عاملين به"قال ابن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء وقال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئًا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون مثل قوله"ولو ردوا لعادوا"ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الاَخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. قال النووي في شرح مسلم: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفًا، وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب: قال الأكثرون هم في النار تبعًا لاَبائهم، وتوقفت طائفة فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة. ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس قالوا: يا رسول الله وأولاد المشركين قال:"وأولاد المشركين"، رواه البخاري في صحيحه، ومنها قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ولا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ، وهذا متفق عليه، انتهى كلام النووي.
قلت: ويؤيد هذا المذهب الثالث ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعًا: سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم. قال الحافظ: إسناده حسن. قال وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعًا أخرجه البزار، ويؤيده أيضًا ما روى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت: قلت يا رسول الله من في الجنة؟ قال:"النبي في الجنة والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة". قال الحافظ إسناده حسن. ويؤيده أيضًا ما روى