فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 7409

وحُجّةُ من قالَ هَذَا القَوْلَ حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ أنّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ أحَدُهُمَا يَا رسولَ الله إنّ ابْنِي زَنَا بامْرَأَةِ هَذَا الْحَدِيث بِطُولِهِ. وقالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم:"اغْدُ يا أُنَيْسُ علَى امْرَأَةِ هَذَا فإنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"ولَمْ يَقُلْ فإنْ اعْتَرَفَتْ أرْبَعَ مَرّاتٍ.

ـــــــ

الواقع فيها. وإذا لم يشترط الأصل تبعه الفرع في ذلك وأيضًا لو فرضنا اشتراط كون الإقرار أربعًا لم يستلزم كون مواضعة متعددة: أما عقلًا فظاهر لأن الإقرار أربع مرات أو أكثر منها في موضع واحد من غير انتقال مما لا يخالف في إمكانه عاقل وأما شرعًا فليس في الشرع ما يدل على أن الإقرار الواقع بين يديه صلى الله عليه وسلم وقع من رجل في أربعة مواضع فضلًا عن وجود ما يدل على أن ذلك شرط، ثم أجاب الشوكاني عن الروايات التي استدل بها الحنفية على اشتراط تعدد مواضع الإقرار، فإن شئت الوقوف على ذلك فارجع إلى النيل"وحجة من قال هذا القول حديث أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما الخ"سيأتي هذا الحديث بطوله في باب الرجم على الثيب. وأجاب الأولون عن هذا الحديث بأنه مطلق قيدته الأحاديث التي فيها أنه وقع الإقرار أربع مرات وقد رد الشوكاني هذا الجواب في النيل فقال: الإطلاق والتقييد من عوارض الألفاظ وجميع الأحاديث التي ذكر فيها تربيع الإقرار أفعال ولا ظاهر لها. وغاية ما فيها جواز تأخير إقامة الحد بعد وقوع الإقرار مرة إلى أن ينتهي إلى أربع. ثم لا يجوز التأخير بعد ذلك. وظاهر السياقات مشعر بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك في قصة ماعز لقصد التثبت كما يشعر بذلك قوله له أبك جنون؟ ثم سؤاله بعد ذلك لقومه. فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الاقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك. وأحاديث إقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت