فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 7409

عَنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ. أنّ الْمُعَتَرِفَ بِالزّنَا إذَا أقَرّ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرّاتٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدّ. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسحاق وقال بعض أهل العلم إذا أقر على نفسه مرّة أقيم عليه الحدّ. وهو قول مَالِكِ بنِ أنَسٍ وَالشّافِعَيّ.

ـــــــ

وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد. فقد أخرج عبد الرزاق أيضًا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال: فقيل يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال"لا". قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس. فهذا الخير يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم. ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني. قال الحافظ ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجعت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم"انتهى. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري. قوله:"وهو قول أحمد وإسحاق"وهو قول أبي حنيفة وحجتهم أحاديث الباب قال في شرح السنة يحتج بهذا الحديث يعني بحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب من اشتراط التكرار في الإقرار بالزنا حتى يقام عليه الحد. ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربعة على أنه يشترط أن يقر أربع مرات في أربعة مجالس، ومن لم يشترط التكرار قال إنما ردة مرة بعد أخرى لشبهة داخلته في أمره. ولذلك دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال"أبك جنون"؟ قال: لا. وفي رواية: فقال"أشربت خمرًا"؟ فقام رجل فاستنكهه فلا يجد منه ريح الخمر فقال"أزنيت": قال: نعم. فأمر به فرجم فرد مرة بعد أخرى للكشف عن حاله، لا أن التكرار فيه شرط انتهى."وقال بعض أهل العلم: إذا أقر على نفسه مرة أقيم عليه الحد، وهو قول مالك بن أنس والشافعي"واختاره الشوكاني في النيل وأجاب عن جميع ما استدل به الأولون وقال في آخر كلامه: وإذا قد تقرر لك عدم اشتراط الأربع عرفت عدم اشتراط ما ذهبت إليه الحنفية من أن الأربع لا تكفي أن تكون في مجلس واحد، بل لا بد أن تكون في أربعة مجالس لأن تعدد الأمكنة فرع تعدد الإقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت