1460 ـ حدثنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بنُ عَلِي. حدثنا عَبْدُ الرّزّاقِ. أنبأنا مَعْمَرٌ، عنْ الزّهْرِيّ، عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمَنِ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله:"أنّ رَجُلًا مِنْ أسْلَمَ جَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَفَ بِالزّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثمّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ. فقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أبكَ جُنُونٌ؟ قالَ: لاَ. قالَ أحْصَنْتَ؟ قالَ: نَعَم فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلّى. فَلَمّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتّى مَاتَ. فقَالَ لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"خيرًا وَلَم يُصَلّ عَلَيْهِ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ"
ـــــــ
هذا بقوله حدثنا بذلك الحسن ابن علي الخلال الخ. قوله:"حتى شهد على نفسه أربع شهادات"أي أقر على نفسه كأنه شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد أربع مرات"قال أبك جنون"؟ قال النووي: إنما قال أبك جنون لتحقق حاله فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه مع أن له طريقًا في سقوط الإثم بالتوبة وهذا مبالغة في تحقيق حال المسلم وصيانة دمه، وإشارة إلى أن إقرار المجنون باطل، وأن الحدود لا تجري عليه"قال أحصنت"بتقدير همزة الاستفهام أي هل تزوجت"فلما أذلفته الحجارة"أي أصابته بحدها فعقرته من ذلق الشيء طرفة"فر"أي هرب"فأدرك"بصيغة المجهول أي أدركه الناس من الإدراك بمعنى اللحوق"فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا"أي أثنى عليه"ولم يصل عليه"وفي رواية البخاري من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق: وصلى عليه. قال الحافظ في الفتح. قال المنذري في حاشية السنن: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: وصلى عليه. وذكر الحافظ روايات هؤلاء الأنفس وغيرهم ثم قال: فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها انتهى. قال الإمام البخاري في صحيحه بعد رواية هذا الحديث: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: فصلى عليه. سثل أبو عبد الله: صلى عليه يصح؟ قال: رواه معمر. فقيل له: رواه غير معمر؟ قال لا. انتهى. قال الحافظ: وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمرًا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق