فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 7409

ـــــــ

آثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه ، ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل انتهى. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات في شرح هذا الحديث: لما أعلمه بقرب أجله فخشى أن يفعل بعض أمته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم فنهي عن ذلك. قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين: أحدهما كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لهم وقصد العبادة في ذلك وثانيهما أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله نظرًا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعًا عند الله لاشتماله على الأمرين: عبادة والمبالغة في تعظيم الأنبياء ، وكلا الطريقين غير مرضية ، وأما الأول فشرك جلي ، وأما الثانية فلما فيها من معنى الإشراك بالله عز وجل وإن كان خفيًا. والدليل على ذم الوجهين قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنًا ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. والوجه الأول أظهر وأشبه ، كذا قال التوربشتي وفي شرح الشيخ: فعلم منه أنه يحرم الصلاة إلى قر نبي أو صالح تبركًا وإعظامًا ، قال وبذلك صرح النووي وقال التوربشتي وأما إذا وجد بقربها موضع بنى للصلاة أو مكان يسلم فيه المصلى عن التوجه إلى القبور فإنه في ندحة من الأمر ، وكذلك إذا صلى في موضع قد اشتهر بأن فيه مدفن بنى لم ير للقبر فيه علمًا ولم يكن تهده ما ذكرناه من العمل الملتبس بالشرك الخفي. وفي شرح الشيخ مثله حيث قال: وخرج بذلك اتخاذ مسجد بجوار نبي أو صالح والصلاة عند قبره لا لتعظيمه والتوجه نحوه بل لحصول مدد منه حتى يكمل عبادته ببركة مجاورته لتلك الروح الطاهرة فلا حرج في ذلك لما ورد أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب ، وأن في الحطم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيًا ، ولم ينه أحد عن الصلاة فيه انتهى. وكلام الشارحين مطابق في ذلك انتهى ما في اللمعات.

قلت: ذكر صاحب الدين الخالص عبارة اللمعات هذه كلها ثم قال ردًا عليها ما لفظه: ما أبرد هذه التحرير والاستدلال عليه بذلك التقرير ، لأن كون قبر إسماعيل عليه السلام وغيره من الأنبياء سواء كانوا سبعين أو أقل أو أكثر ليس من فعل هذه الأمة المحمدية ولا هو وهم دفنوا الغرض هناك ، ولا نبه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا علامات لقبورهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا تحري نبينا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت