فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 7409

ـــــــ

أشياء من أمر الجاهلية ، فربما يتبسم معهم. قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وكحديث سعيد بن المسيب قال: عمر في المسجد وحسان فيه ينشد ، فلحظ إليه ، فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم. أخرجه الشيخان.

وقد جمع بين الأحاديث بوجهين: الأول حمل النهي على التنزيه والرخصة على بيان الجواز: والثاني حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه ، كهجاء حسان للمشركين ومدحه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. ويحمل النهي على التفاخر والهجاء ونحو ذلك. ذكر هذين الوجهين العراقي في شرح الترمذي. وقال الحافظ في الفتح: والجمع بين الأحاديث أن يحمل النهي على تناشد الأشعار الجاهلية والمبطين ، المأذون فيه ما سلم من ذلك ، وقيل المنهى عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه انتهى. وقال ابن العربي: لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في المدح الدين وإقامة الشرع ، وإن كان فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون وغير ذلك مما يذكره من يعرفها ، وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.

بانت سعاد وقلبي اليوم متبول.

إلى قوله في صفة ريقها.

كأنه منهل بالراح معلول.

قال العراقي: وهذه قصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء ، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب وإنشاده بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيها مدح الخمر وإنما فيه مدح ريقها وتشبيهه بالراح انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت