قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وقد كرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ الاختصارَ في الصّلاةِ وكرهَ بعضُهمْ أن يمشيَ الرجلُ مختصرًا. والاختصَارُ: أن يضعَ الرجلُ يدَهُ عَلَى خاصِرتِهِ في الصلاة أو يضع يديه جميعًا على خاصرتيه. ويروَى أنّ إبليسَ إذا مشَى مشى مُخْتصرًا.
ـــــــ
قوله:"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح"أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه.
قوله:"وقد كره قوم من أهل العلم الاختصار في الصلاة"قال العيني في شرح البخاري ص ج أختلفوا في حكم الخصر في الصلاة فكرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي ، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في الصلاة عملًا بظاهر الحديث انتهى كلامه.
قلت: الظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق"والإختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة"وهذا التفسير هو المشهور وهو الحق.
فائدة: أختلف في حكمه النهي عن ذلك ، فقيل لأن إبليس أهبط متخصرًا. أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفًا ، وقيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم. أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل عن عائشة ، زاد ابن أبي شيبة فيه في الصلاة ، وفي رواية: لا تشبهوا باليهود. وقيل لأنه راحلة أهل النار ، أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن مجاهد قال: وضع اليد على الحقو أستراحة أهل النار ، وقيل إونه صفة الراجز حين ينشد ، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن ، وقيل لأنه فعل المتكبرين حكاه المهلب ، وقيل لأنه فعل أهل المصائب حكاه الخطابي. قال الحافظ بعد ذكر هذه الأقوال: وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك ولا منافاة بين الجميع انتهى.
قوله:"وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصرًا ويروى أن إبليس إذا مشى يمشي متخصرًا"لم أقف على من أخرجه