فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 7409

قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من رجلٍ يذنبُ ذنبًا ثم يقومُ فيتطَهّرُ ثم يصلّي ثم يستغفرُ الله ، إلاّ غفرَ الله له ثمّ قرأَ هذه الاَية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} إلى آخر الاَية".

ـــــــ

الكلام بلا حلف وقال ابن حجر: بين بها علي رضي الله عنه جلالة أبي بكر رضي الله عنه ومبالغته في الصدق حتى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقًا. وقال القاري في المرقاة: وفيه وجه آخر وهو أن الصديق رضي الله عنه كان ملتزمًا أن لا يروى إلا إذا كان محفوظه بالمبنى دون المروي بالمعنى بخلاف أكثر الصحابة ، ولذا قلت روايته كأبي حنيفة تبعًا له في هذه الخصوصية فهذا وجه لقوله وصدق أبو بكر انتهى كلام القاري.

قلت: قال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال محمد بن سعد العوفي سمعت ابن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ انتهى"يقول ما من رجل"أي أو امرأة ومن زائدة لزيادة إفادة الاستغراق"يذنب ذنبًا"أي ذنب كان"ثم يقوم"قال الطيبي: ثم المتراخي في الرتبة وإلا ظهر أنه للتراخي الزماني يعني ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية لأن التعقيب ليس بشرط فالإتيان بثم للرجاء ، والمعنى ثم يستيقظ من نوم الغفلة كقوله تعالى {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} "فيتطهر"أي فيتوضأ كما في رواية ابن السني"ثم يصلي"أي ركعتين كما في رواية ابن السني وابن حبان والبيهقي"ثم يستغفر الله"أي لذلك الذنب كما في رواية ابن السني ، والمراد بالاستغفار التوبة بالندامة والإقلاع والعزم على أن لا يعود إليه أبدًا وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك وثم في الموضعين لمجرد العطف التعقبي"ثم قرأ": أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهاد واعتضادًا أو قرأ أبو بكر تصديقًا وتوفيقًا {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } أي ذنبًا قبيحًا كالزنا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} أي بما دونه كالقبلة قال الطيبي: أي أي ذنب كنا مما يؤاخذون به انتهى ، فيكون تعميمًا بعد تخصيص { ذَكَرُوا اللَّهَ} أي ذكروا عقابه قاله الطيبي"إلى آخر الاَية"تمام الاَية

فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت