فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 7409

حتى انتفخَتْ قدماهُ فقيلَ لهُ: أتَتَكلفُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدمَ من ذنبكَ وما تأخر قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا"."

وفي الباب عن أبي هريرةَ وعائشة.

ـــــــ

ترم من الورم ، وللنسائي من حديث أبي هريرة: حتى تزلع قدماه بزاي وعين مهملة، وقال البخاري في صحيحه: قالت عائشة: حتى تفطر قدماه ، والفطور الشقوق. قال الحافظ في الفتح: لا اختلاف بين هذه الروايات فإنه إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل الزلع والتشقق انتهى"أتتكلف هذا"أي تلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة ، وفي رواية الشيخين: لم تصنع هذا"وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"قال ابن حجر المكي: قد ظن من سأل عن سبب تحمله المشقة في العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء المغفرة، فأقادهم أن لها سببًا آخر أتم وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة انتهى"أفلا أكون عبدًا شكورًا"أي بنعمة الله علي بغفران ذنوبي وسائر ما أنعم الله علي. قال ابن حجر المكي في شرح الشمائل: أي أترك تلك الكلفة نظرا إلى المغفرة فلا أكون عبدًا شكورًا ، لا بل ألزمها وإن غفر لي لأكون عبدًا شكورًا. ، وقال الطيبي: الفاء مسبب عن محذوف أي أأترك قيامي وتهجدي لما غفر لي فلا أكون عبدًا شكورًا ، يعني أن غفران الله إياي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرًا له فكيف أتركه.

قول ابن بطال: في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك ، فضلًا عمن لم يأمن من أنه استحق النار انتهى. قال الحافظ: ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال ، لأن حال النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه ، بل صح أنه قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة. فأما غيره صلى الله عليه وسلم فإذا خشي الملال لا ينبغي له أن يكره نفسه ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا انتهى.

قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة"أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت