قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وحَدِيثُ عَبْد الله بن زَيُدٍ أَصَحّ منْ هذَا وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكوفَةِ إِلَى هذَا الحَدِيثِ، مِنْهُمْ وكيِيعُ بنُ الْجَرّاحِ
ـــــــ
وقال الشوكاني: قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: هذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهي إليه، كأنه حمل قوله ما أقبل وما أدبر على الإبتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك، قال ذكر معناه ابن العربي، ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل، والبداءة بمؤخر الرأس محكية عن الحسن بن حي ووكيع بن الجراح، قال أبو عمر بن عبد البر: قد توهم بعض الناس في حديث ابن عبد الله بن زيد في قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر أن بدأ بمؤخر رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيده وأدبر هذه ظنون لا تصح، وقد روى عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح. وأصح حديث في الباب حديث عبد الله بن زيد، والمشهور المتداول الذي عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى.
قوله:"هذا حديث حسن"حديث ربيع بنت معوذ هذا له روايات وألفاظ مدار الكل على عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه مقال مشهور لا سيما إذا عنعن وقد فعل ذ لك في جميعها قاله الشوكاني، قلت عبد الله بن محمد بن عقيل مدلس كما صرح به الحافظ في طبقات المدلسين ولذا قال الشوكاني لا سيما إذا عنعن"وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود"لأن حديث عبد الله بن زيد متفق عليه، وأما حديث ربيع بنت معوذ هذا فقد عرفت حاله"وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث"وهو مذهب مرجوح، والمذهب الراجح المعول عليه هو البداءة بمقدم الرأس