فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 7409

مالكٌ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقْبُريّ عنْ أبي سَلَمَةَ أنهُ أخبرهُ أنهُ سألَ عائشةَ: كيفَ كانتْ صلاةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في رمضانَ فقالتْ:"ما كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يزيدُ في رمضانَ ولا في غيرهِ على إحدَى عشرةَ ركعةً يصلي أربعًا فَلاَ تسألْ عنْ حسنِهنّ وطولِهنّ ثمّ يصلي أربعًا فلا تسألْ عنْ حسنهنّ وطولهنّ ثمّ يصلي ثلاثًا. فقالت عائشةُ: فقلتُ يَا رَسُولَ الله أتنامُ قبلَ أنْ توترَ؟ فقال: يا عائشةُ إنّ عينيّ تَنامان ولا ينام قَلبي".

ـــــــ

قال فلا تسأل عن حسنهن وطولهن نهت عن سؤال ذلك ، إما لأنه لا يقدر المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال أو لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسأل عنه أو لأنها لا تقدر تصف ذلك"ثم يصلي ثلاثا"الظاهر أنها مفصلات"أتنام قبل أن توتر"كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث ، وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقص"إن عيني تنامان ولا ينام قلبي"قال النووي في شرح مسلم هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: لا ينتقص وضوؤه صلى الله عليه وسلم بالنوم ، يدل عليه ما في الصحيحين عن عائشة: أن عيني تنامان ولا ينام قلبي ، وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ. وفي البخاري في حديث الإسراء من طريق شريك عن أنس: وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم انتهى. قال النووي: فإن قيل كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس يعني ليلة التعريس مع قوله إن عيني تنامان ولا ينام قلبي؟ فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان. والثاني أنه كان هو الغالب من أحواله ، وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت