فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 7409

إنّ الله أمدّكُمْ بصلاةٍ هي خيرٌ لكُمْ منْ حُمْرِ النّعَمِ ، الوِتْر جعلهُ الله لكُمْ فيما بَينَ صلاةِ العشاءِ إلى أنْ يطلُعَ الفجر"."

ـــــــ

إنه كان يعدل بألف فارس وعداده في أهل مصر ، وهو الذي قتله الخارجي ظنًا منه أنه عمرو بن العاص ، والخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة فنفذ قضاء الله في علي دونهما ، وكان قتل خارجة في سنة أربعين.

قوله:"إن الله أمدكم بصلاة"قال الطيبي أي زادكم كما في بعض الروايات انتهى. وقال صاحب مجمع البحار: هو من أمد الجيش إذا ألحق به ما يقويه أي فرض عليكم الفرائض ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع صلاة التهجد والوتر ليزيدكم إحسانًا على إحسان انتهى وقال القاري وغيره: أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش وأمده أي زاد ، والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه فمقتضاه أن يكون الوتر واجبًا انتهى.

قلت:"استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير"، وقد رد عليهم القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي حيث قال فيه: به احتج علماء وأبي حنيفة فقالوا إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد وهذه دعوى بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد كما لو ابتاع بدرهم فلما قضاه زاده ثمنًا أو ربعًا إحسانًا ، كزيادة النبي صلى الله عليه وسلم لجابر في ثمن الجمل فإنها زيادة وليست بواجبة ، وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به انتهى. قلت الأمر كما قال ابن العربي لا شك في أن قولهم إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد مجرد دعوى لا دليل عليها ، بل يردها ما ذكره هو بقوله كما لو ابتاع بدرهم إلخ وقال الحافظ في الدارية ليس في قوله زادكم دلالة على وجوب الوتر لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد ، فقد روى محمد بن نصر المروزي في الصلاة من حديث أبي سعيد رفعه: إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الركعتان قبل الفجر. وأخرجه البيهقي ونقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكني لرحلت في هذا الحديث انتهى. ويأتي الكلام في هذه المسألة في الباب الاَتي"هي خير لكم من حمر النعم"بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر ، والنعم الإبل ، فهو من قبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت