453-حدثنا بذلِكَ محمد بن بشّارٍ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدِيّ عن سفيانَ عن ابن اسحاق.
وهذا أصحّ من حديثِ أبي بكر بن عَيّاشٍ.
وقد روى منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ عن أبي إسحاقَ نحوَ رواية أبي بكرٍ بن عياشٍ.
ـــــــ
واستدلوا أيضًا بحديث بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الحديث رواه أبو داود. قال الحافظ في الفتح: في سنده أبو المنيب وفيه ضعف ، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع ، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الاَحاد انتهى.
واستدلوا أيضًا بحديث: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر. الحديث وقد تقدم في باب فضل الوتر ، وقد عرفت هناك الجواب عنه.
قال ابن قدامة في المغنى بعد ذكر أحاديث القائلين بوجوب الوتر ما لفظه: وأحاديثهم قد تكلم فيها ثم إن المراد بها تأكيده وفضيلته وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه للمبالغة في تأكيده كقوله: من أكل هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا انتهى. وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي تدل بظاهرها على الوجوب والأحاديث التي تدل على عدمه ما لفظه: واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله: فليس منا ، وقوله الوتر حق وقوله: أوتروا وحافظوا ، وقوله الوتر واجب ، وفيها ما يدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب. وأما حديث الوتر واجب ، فلو كان صحيحًا لكان مشكلًا لأن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال إنه مصروف إلى غيره بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب انتهى.