فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 7409

ـــــــ

واعلم أن الحنفية اختاروا القنوت قبل الركوع فإذا كانوا يريدون القنوت قبل ركوع الركعة الثانية ، يكبرون ويرفعون أيديهم كرفع اليدين عند التحريمة ثم يقنتون ، أما التكبير فيستدلون على ثبوته ببعض الآثار. وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل لذلك بابًا فقال باب التكبير للقنوت ، وذكر فيه عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب لما فرغ من القراءة بكر ثم ثنت ثم كبر وركع يعني في الفجر. وعن علي أنه كبر في القنوت حين فرغ من السورة كبر ثم قنت ، وعن إبراهيم في القنوت في الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع ، وعن سفيان كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت، وعن أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح بتكبيرة.

قلت: لم أقف على حديث مرفوع في التكبير للقنوت ولم أقف على أسانيد هذه الآثار. وأما رفع اليدين في قنوت الوتر فلم أقف على حديث مرفوع فيه أيضًا ، نعم جاء فيه عن ابن مسعود من فعله فروى البخاري في جزء رفع اليدين عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه أنه كان يقرأ في آخر ركعة من الوتر قل هو الله أحد ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة. وقد عقد محمد بن نصر بابًا بلفظ باب رفع الأيدي عند القنوت ، وذكر فيه عن الأسود أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت إلى صدره. وعن أبي عثمان النهدي كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرج ضبعية. وكان أبو هريرة يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان وعن أبي قلابة ومكحول أنهما كانا يرفعان أيديهما في قنوت رضمان ، وذكر آثارًا أخرى عن التابعين وغيرهم بعضها في ثبوت رفع اليدين وبعضها في نفيه من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب قيام الليل. وقد استدل الحنفية على ثبوت رفع اليدين في قنوت الوتر كرفعهما عند التحريمة بهذه الآثار وفي الاستدلال بها على هذا المطلوب نظر إذ ليس فيها ما يدل على هذا بل الظاهر منها ثبوت رفع اليدين كرفعهما في الدعاء فإن القنوت دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت