فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 7409

الحمدُ لله رَبّ العالمينَ ، أسأَلكَ مُوجِباتِ رحمتكَ وعَزائمَ مغفرتِكَ ، والغنيمةَ من كل بر ، والسلامةَ مِن كلّ إثْمٍ لاَ تَدَعْ لي ذنبًا إلا غفرتَه ولا هَمّا إلا فَرّجّتَهُ ، ولا حاجةً هِيَ لَكَ رضًا إلا قَضَيْتَهَا يا أرحَمَ الراحمين"."

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبُ وفي إسنادِهِ مقالٌ. فائدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ يُضَعّفُ في الحديثِ. وفائد هو أبو الوَرْقاءِ.

ـــــــ

العظيم على أنه نعت للرب، والذي ثبت في رواية الجمهور على أنه نعت للعرش ، وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} و {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} بالجر كذا في المرقاة. والمعنى المراد في المقام أنه منزه عن العجز فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم"موجبات رحمتك"بكسر الجيم أي أسبابها. قال الطيبي: جمع موجبة وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة. وقال ابن الملك يعني الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها"وعزائم مغفرتك"قال السيوطي أي موجباتها جمع عزيمة. وقال الطيبي أي أعمالًا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك"والغنيمة من كل بر"قال القاري أي طاعة وعبادة فإنهما غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عسكر الروح على جند النفس ، فإن الحرب قائم بينهما على الدوام ، ولهذا يسمى الجهاد الأكبر لأن أعدى عدوك نفسك التي بينها جنبيك"والسلام من كل إثم"قال العراقي فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب وقد أنكر بعضهم جواز ذلك إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة ، قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة وفي حق غيرهم جائزة ، وسؤال الجائز جائز إلا أن الأدب سؤال الحفظ في حقنا لا العصمة ، وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى"لا تدع"أي لا تترك"لي ذنبًا إلا غفرته"أي إلا موصوفًا بوصف الغفران ، فالاستثناء فيه وفيما يليه مفرع من أعم الأحوال"ولاهما"أي غما"إلا فرجته"بالتشديد ويخفف أي أزلته وكشفته"ولا حاجة هي لك رضى"أي بها يعني مريضة.

قوله:"هذا حديث غريب إلخ"قال المنذري في الترغيب: رواها الترمذي وابن ماجه كلاهما من رواية فائد بن عبد الرحمن بن أبي الورقاء وزاد ابن ماجه بعد قوله يا أرحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت