فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 7409

ـــــــ

صلاة، وأما في قولنا فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحول رداءه. انتهى.

قلت: قول الجمهور هو الصواب والحق لأنه قد ثبت صلاته صلى الله عليه وسلم ركعتين في الاستسقاء من أحاديث كثيرة صحيحة.

منها: حديث عبد الله بن زيد المذكور في الباب وهو حديث متفق عليه، ومنها حديث أبي هريرة. أخرجه أحمد وابن ماجه، ومنها حديث ابن عباس أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ومنها: حديث عائشة أخرجه أبو داود وقال: غريب وإسناده جيد، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فهذه الأحاديث حجة بينة لقول الجمهور، وهي حجة على الإمام أبي حنيفة. قال بعض العلماء في تعليقه على موطأ الإمام محمد بعد ذكر هذه الأحاديث ما لفظه: وبه ظهر ضعف قول صاحب الهداية في تعليل مذهب أبي حنيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى ولم يرو عنه الصلاة انتهى، فإنه إن أراد أنه لم يرو بالكلية فهذه الأخبار تكذبه، وإن أراد أنه لم يرو في بعض الروايات فغير قادح انتهى. وقد رد على قول صاحب الهداية المذكور الحافظ الزيلعي في نصب الراية حيث قال: أما استسقاؤه عليه السلام فصحيح ثابت، وأما أنه لم يرو عنه الصلاة فهذا غير صحيح بل صح أنه صلى فيه، وليس في الحديث أنه استسقى ولم يصل، بل غاية ما يوجد ذكر الاستسقاء دون ذكر الصلاة، ولا يلزم من عدم ذكر الشيء عدم وقوعه انتهى.

قال العيني في شرح البخاري: قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس وحدانًا جاز، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، ثم ذكر أحاديث الاستسقاء التي ليس فيها ذكر الصلاة ثم قال: وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم فعلها مرة وتركها أخرى، وهذا لا يدل على السنية وإنما يدل على الجواز انتهى، وكذلك قال غير واحد من العلماء الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت