فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 7409

قلت: ومع هذا فهو حديث ضعيف فإن في سنده عمر الدمشقي وهو مجهول كما عرفت، وفي طريقه الثاني الآتي قال عمر الدمشقي سمعت مخبرًا يخبرني فهذا المخبر أيضًا مجهول. وقد صرح أبو داود بتضعيفه حيث قال في سننه: روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة وإسناده واه انتهى كلام أبي داود. وروى أبو داود وابن ماجه عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان، والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الحافظ في التلخيص حسنه المنذري والنووي وضعفه عبد الحق وابن القطان وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضًا. وقال ابن ماكولا ليس له غير هذا الحديث انتهى كلام الحافظ.

قلت: قال الحافظ في التقريب: عبد الله بن منين بنون مصغر اليحصبي المصري وثقه يعقوب بن سفيان انتهى. وقال في ترجمة الحارث بن سعيد العتقي أنه مقبول، فالظاهر أن هذا الحديث حسن، وفيه دليل على أن مواضع السجود خمسة عشر موضعًا، وإليه ذهب أحمد والليث وإسحاق وابن وهب وطائفة من أهل العلم. قال الطيبي: واختلفوا في عدة سجدات القرآن فقال أحمد: خمس عشرة أخذًا بظاهر حديث عمرو بن العاص فأدخل سجدة ص فيها. وقال الشافعي أربع عشرة سجدة منها ثنتان في الحج وثلاث في المفصل وليست سجدة ص منهن بل هي سجدة شكر. وقال أبو حنيفة: أربع عشرة فأسقط الثانية من الحج وأثبت سجدة ص. وقال مالك: إحدى عشرة فأسقط سجدة ص وسجدات المفصل انتهى كلام الطيبي.

قلت: الظاهر هو ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو مذهب الشافعي أيضًا على ما حكى الترمذي وهو رواية عن مالك وهو مذهب الليث وغيره كما عرفت.

فائدة: إعلم أن أول مواضع السجود خاتمة الأعراف، وثانيها عند قوله في الرعد {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} ، وثالثها عند قوله في النحل {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، ورابعها عند قوله في بني إسرائيل { وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} ، وخامسها عند قوله في مريم {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} ، وسادسها عند قوله في الحج {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} ، وسابعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت