فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 7409

ـــــــ

من القائلين بسجود التلاوة في صلاته، وقوله المشهور أنه لا يسجد فيها في الصلاة ويسجد خارج الصلاة، قال السجدة فيها ليست سجدة تلاوة بل سجدة شكر وسجود الشاكر لا يشرع في الصلاة. قال العيني في شرح البخاري: لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن صلاته فيها سجدة تفعل، وهو أيضًا مذهب سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق، غير أن الخلاف في كونها من العزائم أم لا، فعنه الشافعي ليست من العزائم وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها الصحيح، وهذا هو المنصوص عنده، وبه قطع جمهور الشافعية، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم، وبه قال ابن شريح وأبو إسحاق المروزي، وهو قول مالك أيضًا. وعن أحمد كالمذهبين والمشهور منهما كقول الشافعي"وقال بعضهم إنها توبة نبي ولم يرو السجود فيها"، قال العيني: قال داود: عن ابن مسعود لا سجود فيها، وقال هي توبة نبي، وروي مثله عن عطاء وعلقمة. قال واحتج الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس هذا يعني المذكور في الباب، ولابن عباس حديث آخر في سجوده في صلاته أخرجه النسائي من رواية عمر بن أبي ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاته فقال سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرًا. وله حديث آخر أخرجه البخاري والنسائي أيضًا في الكبرى في التفسير ولفظه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في ص {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} قال العيني: هذا كله حجة لنا، والعمل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من العمل بقول ابن عباس، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة، وسجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا لما أنعم الله على داود عليه السلام بالغفران والوعد بالزلفى وحسن مآب، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله:"وأناب"بل عقيب قوله"وحسن مآب"وهذه نعمة عظيمة في حقنا فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها إلا التلاوة، وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود عليه السلام وإطماعنا في نيل مثله انتهى كلام العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت