فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 7409

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أصحابِنا الشافعيّ وأحمدَ وإسحاقَ. قالوا: إذا أمّ الرجلُ القومَ في المكتوُبَةِ وقد كان صلاّها قبلَ ذلكَ أنّ صلاةَ مَنِ ائْتَمّ به جائزةٌ واحتجوا بحديثِ جابرٍ في قصةِ مُعَاذٍ. وهو حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وجْهٍ عن جابرٍ.

ـــــــ

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.

قوله:"والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق"فيه دليل على أن المراد من قول الترمذي أصحابنا أصحاب الحديث كالإمام أحمد والإمام الشافعي وغيرهما، وقد مر ما يتعلق به في المقدمة"قالوا إذا أم الرجل القوم في المكتوبة وقد كان صلاها قبل ذلك أن صلاة من ائتم به جائزة. واحتجوا بحديث جابر في قصة معاذ"قال الحافظ في الفتح: استدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذًا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل، ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب، زاد هي له تطوع ولهم فريضة، وهو حديث صحيح. وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه منه فانتفت تهمة تدليسه فقول ابن الجوزي: إنه لا يصح مردود، وتعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته، لأن ابن جريج آسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذًا عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددًا، فلا مانع في الحكم بصحتها. وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الأدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر هنا كذلك. فإن الشافعي أخرجها متابعًا لعمرو بن دينار عنه.

وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود، لأن جابرًا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت