فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 7409

قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

والعملُ عليهِ عِندَ أهْلِ العلْمِ أنّهُ لَيْسَ في الخَيْلِ السّائِمَةِ صَدقَةٌ، ولا في الرّقِيقِ إذا كانُوا لِلْخدمَةِ صَدقَةٌ، إلاّ أَنْ يَكُونُوا للتّجَارَةِ، فإذا كانُوا لِلتّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهم الزّكَاةُ إذا حَالَ عَلَيْها الحَوْلُ.

ـــــــ

قوله:"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان وغيرهما.

قوله:"والعمل عليه عند أهل العلم، أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا للتجارة"وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة رحمهما الله. قال محمد في موطأه بعد رواية حديث الباب: وبهذا نأخذ ليس في الخيل صدقة سائمة كانت أو غير سائمة. وأما في قول أبي حنيفة رحمه الله فإذا كانت سائمة يطلب نسلها ففيها الزكاة إن شئت في كل فرس دينار وإن شئت فالقيمة. ثم في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وهو قول إبراهيم النخعي انتهى كلام محمد قال القاري في شرح الموطأة وافقه أي محمدًا أبو يوسف واختاره الطحاوي وفي الينابيع: عليه الفتوى، وهو قول مالك والشافعي انتهى كلام القاري.

وقال النووي في شرح مسلم تحت حديث الباب: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف، إلا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان، وزفر أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثًا أو ذكورًا وإناثًا في كل فرس دينار، وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس لهم حجة في ذلك، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم انتهى.

قلت: والقول الراجح المعول عليه هو ما قال به العلماء كافة، واستدل لأبي حنيفة بما أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الليث بن حماد الأصطخري أخبرنا أبو يوسف عن فورك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعًا: في الخيل السائمة في كل فرس دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت